الشيخ علي الكوراني العاملي

429

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

بيان الإمام الأول إلى أهل مكة ذكرت الروايات فقرات من خطبته عليه السلام ، أو بيانه الأول الذي يلقيه على أهل مكة ، مساء يوم الجمعة ، وبيانه الثاني الذي يوجهه صبيحة اليوم التالي إلى المسلمين والعالم . من ذلك ما رواه ابن حماد : 1 / 345 ، قال : « حدثنا سعيد أبو عثمان ، عن جابر عن أبي جعفر قال : ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان ، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول : أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم ، فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً ، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله ، وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعواناً على الهدى ووزراً على التقوى ، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وآذنت بالوداع . فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته . فيظهر في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، عدة أهل بدر على غير ميعاد ، قزعاً كقزع الخريف ، رهبان بالليل أسد بالنهار ، فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم ، وتنزل الرايات السود الكوفة ، فتبعث بالبيعة إلى المهدي ، ويبعث المهدي جنوده في الآفاق ، ويميت الجور وأهله ، وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية » . وقَزَع الخريف : غيومه وتكون متفرقة ثم تجتمع ، شبه بها تجمع أصحاب المهدي عليه السلام ، كما في نهج البلاغة خطبة رقم 166 ، ولا بد أنه أخذه من النبي صلى الله عليه وآله . ولعل ظهوره عليه السلام وتجمع أصحابه في فصل الخريف ، أو آخر الصيف . وذكرت بعض الروايات أن رجلاً من أصحابه عليه السلام يقف أولاً في المسجد الحرام فيعرِّفُه للناس ويدعوهم إلى إجابته ، ثم يأتي هو عليه السلام ويلقي خطبته . ففي بحار الأنوار : 52 / 305 : « وروى السيد علي بن عبد الحميد بإسناده عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال : إذا خسف بجيش السفياني . . إلى أن قال : والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيراً بها يقول : أنا ولي الله ، أنا أولى بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح . ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم .